اسماعيل بن محمد القونوي
353
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
صورة النصب لأن الفاء مانع عنه ففي صورة النصب أنه لكونه مصدرا بأن المقدرة عطف على مصدر منفهم من المقام أي لا يكن منكن قول خاضع ولا طمع أحد من الرجال الفجور لأنه يؤدي إلى هلاكهم لقصد الخيانة لأهل البيت ففي الحقيقة هو نهي عن السبب وهذا هو المراد بقوله على أنه نهى مريض القلب عن الطمع قوله عقيب نهيهن الخ هذا مستفاد من العطف بالفاء كأنه قيل فلا تقلن قولا خاضعا فلا يطمع مريض القلب . قوله : ( حسنا بعيدا عن الريبة ) حسنا تفسير معروفا قوله بعيدا عن الريبة تفسير حسنا هذا المعنى بمعونة المقام إذ القول الحسن كالجنس يتنوع أنواعا شتى بالقرائن والمراد هنا القول الذي لا يورث الريب في طهارتهن وإن كان قولا حسنا فهو حسن هنا وفي أمثاله وهذا الأمر منفهم من النهي المذكور إذ النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده ولكمال الاهتمام ذكر صريحا تقريرا للنهي المذكور والقول عند مخاطبة الناس لعل جوازه قبل النهي عن التكلم بالأجنبي أو لضرورة دعت إليه ولا يقال أو لأنهن أمهات المؤمنين لأنه في الكرامة وحرمة التزوج لا مطلقا . قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 33 ] وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) « 1 » قوله : ( ومن وقر يقر وقارا أو من قر يقر حذفت الراء الأولى من رائي أقررن ونقلت كسرتها إلى القاف فاستغنى بها عن همزة الوصل ) من وقر يقر وقارا أي إذا سكن هذا على قراءة وقرن بكسر القاف أصله أو قرن فاعل مثل أو عدن من وعد يعد فالمعنى حينئذ وثبتن واستقررن في بيوتكن قوله أو من قر يقر من المضاعف وهو من باب ضرب أصله أقررن فحذفت الراء الأولى لكراهة التضعيف مثل ظلن . قوله : ( ويؤيده قراءة نافع وعاصم بالفتح من قررت أقر وهو لغة فيه ) ويؤيده الخ فإنه من باب علم ولا يحتمل أن يكون من المثال الواوي فكون قراءة قرن بكسر القاف من المضاعف أولى من كونه من المثال الواوي فحينئذ يكون أصله أقررن بفتح الراء الأولى فحذفت الراء الأولى ونقلت فتحتها إلى القاف هذا بناء على أن الحذف بدون الكسر جائز وهو المختار عند الشيخين . قوله : ( ويحتمل أن يكون من قار يقار إذا اجتمع ) وقرن بفتح القاف من قار يقار إذا اجتمع وهو أجوف واوي من باب علم مثل خاف يخاف فالمعنى حينئذ وقرن أي اجتمعن قوله : ويؤيده قراءة نافع وعاصم بالفتح وجه التأييد أن القراءة بالفتح من القرار ولا احتمال لها أن يكون من الوقار والقراءات يبين بعضها معنى بعض . قوله : ويحتمل أن يكون من قار يقار إذا اجتمع وذكر أبو الفتح الهمداني في كتاب التبيان
--> ( 1 ) قوله تعالى لِيُذْهِبَ اللام في ليذهب زائدة ويذهب مفعول به ليريد .